ابن هشام الأنصاري

239

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

أي : لأن كنت ذا نفر فخرت ، ثم حذف متعلّق الجارّ . وقلّ بدونها ، كقوله : [ 98 ] - * أزمان قومي والجماعة كالّذي *

--> - متصلا بكان ، لأنه لم يبق في الكلام عامل يتصل به ، ثم عوض عن كان بما الزائدة ، فالتقى حرفان متقاربان - وهما نون أن المصدرية وميم ما الزائدة - فأدغما ، فصار الكلام : أما أنت ذا نفر . هذا ، وقد روى ابن دريد وأبو حنيفة الدينوري في مكان هذه العبارة « إما كنت ذا نفر » وعلى روايتهما لا يكون في البيت شاهد . ومن شواهد المسألة قول الشاعر : إمّا أقمت وإمّا أنت مرتحلا * فاللّه يكلأ ما تأتي وما تذر [ 98 ] - هذا صدر بيت من الكامل ، وعجزه قوله : * لزم الرّحالة أن تميل مميلا * وهذا البيت من شواهد سيبويه ( 1 / 154 ) وهو من كلمة طويلة لعبيد بن حصين الراعي ، يخاطب فيها أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان الأموي ، ويذكر فيها التزام قومه الطاعة ، وأنهم لم يشتركوا في مقتل عثمان ، ولا فيما تلاه من الفتن ، ويخص خروج عبد اللّه بن الزبير على بني أمية ، وقد روى هذه القصيدة كلها صاحب جمهرة أشعار العرب ( ص 172 بولاق ) وقبل البيت الشاهد مما يرتبط به معناه قوله : إنّي حلفت على يمين برّة * لا أكذب اليوم الخليفة قيلا ما زرت آل أبي خبيب وافدا * يوما أريد لبيعتي تبديلا من نعمة الرّحمن ، لا من حيلتي * إنّي أعدّ له عليّ فضولا اللغة : « يمين برة » هي الصادقة التي بر صاحبها بها ، وضدها اليمين الفاجرة « قيلا » وهو القول ، وأصله منقول من الفعل المبني للمجهول « آل أبي خبيب » أبو خبيب : هو عبد اللّه بن الزبير ، كني بابنه ، وكان عبد اللّه قد ادعى الخلافة ببلاد الحجاز وتبعه خلق كثير « فضولا » جمع فضل ، والفضل : الإحسان والإنعام « أزمان » جمع زمن « الرّحالة » بكسر الراء المهملة ، بزنة كتابة - سرج كان يعمل من جلود الشاء وأصوافها ، وكان يتخذ للجري الشديد ، ويقال : الرحالة شبه السرج ولا قربوس له ولا مؤخرة « مميلا » مصدر ميمي كالميلان في المعنى ويراد بهما الانحراف . -